JORDANIAN GROUP
GROWING FROM OUR ROOTS 0%
AGRICULTURAL EXPORT & TRADING
تخطي للذهاب إلى المحتوى

زراعة وإنتاج الشاي في مصر

تُعد مصر من أكبر الدول العربية استهلاكًا للشاي، كما يرتفع فيها نصيب الفرد من استهلاكه سنويًا، الأمر الذي يجعل الشاي من السلع الغذائية المستوردة ذات الأهمية الكبيرة. ويعكس ذلك الحاجة إلى دراسة إمكانات التوسع في زراعة الشاي محليًا، بما يسهم في تقليل الاعتماد على الواردات مستقبلًا.

تشير الدراسات إلى أن الموطن الطبيعي لنبات الشاي يمتد في مناطق آسيوية تشمل الصين وبورما وتايلاند وفيتنام، كما تُزرع محاصيل الشاي حاليًا في مناطق متعددة من العالم، منها تركيا وجورجيا والأرجنتين. وتؤثر الظروف المناخية، ولا سيما خطوط العرض ودرجات الحرارة والرطوبة، في نجاح زراعته وانتشاره.

وتقع مصر تقريبًا بين دائرتي عرض 22 و32 درجة شمالًا، وهو ما يضعها ضمن نطاق يمكن دراسة مدى ملاءمته لزراعة الشاي. ولا يقتصر نجاح هذه الزراعة على المناخ فقط، بل يرتبط أيضًا بخصائص التربة وأساليب الإدارة الزراعية.

ينمو الشاي في أنواع مختلفة من الأراضي، تبدأ من التربة الرملية الطميية وتصل إلى التربة الطينية الثقيلة، بشرط أن تكون جيدة الصرف والتهوية. كما يحتاج النبات إلى تربة تميل إلى الحموضة، ويُفضل أن يتراوح الرقم الهيدروجيني للتربة بين 4.5 و5.5. ويمكن الوصول إلى هذه الدرجة من الحموضة عبر المعاملات الزراعية المناسبة وتعديل خصائص التربة عند الحاجة.

لذلك، فإن زراعة الشاي في مصر تبدو ممكنة من الناحية العلمية إذا توافرت الدراسات الميدانية الدقيقة، واختيرت المناطق المناسبة، وطُبقت الممارسات الزراعية الملائمة. وتمتلك مصر كوادر علمية وفنية زراعية يمكنها دعم هذا التوجه، من خلال تعاون الجهات البحثية والتنفيذية والكليات والمعاهد الزراعية، وصولًا إلى إنتاج محلي يخفف أعباء الاستيراد ويفتح آفاقًا جديدة للتنمية الزراعية.

زراعة الشاي في مصر: فرصة للاكتفاء الذاتي والتصدير

تُجري وزارة الزراعة، ممثلةً في مركز البحوث الزراعية ومركز بحوث الصحراء، بالتعاون مع المركز القومي للبحوث والجهات المعنية، تجارب لزراعة الشاي في مصر منذ نحو عشر سنوات. وقد نُفذت التجارب في محطات البحوث الزراعية، خاصةً في بنها والقليوبية، إلى جانب جهود القطاع الخاص في محافظة الشرقية.

وأظهرت النتائج الأولية مؤشرات إيجابية لنمو الشاي، مع التأكيد على ضرورة التوسع المدروس في زراعته، نظراً لأهميته الاقتصادية وقدرته على تقليل الاعتماد على الاستيراد. كما يمكن زراعته في الأراضي الزراعية الجديدة والمستصلحة، بما يدعم إنتاج محاصيل استراتيجية مهمة.

وتتميز زراعة الشاي بإمكان توفير العملة الأجنبية التي تُنفق سنوياً على استيراده، إذ يبلغ استهلاك مصر من الشاي نحو 25 ألف طن سنوياً. كما تصل إنتاجية الفدان إلى نحو طنين من أوراق الشاي الجافة، بمتوسط سعر يقارب 100 ألف جنيه للطن، ما يفتح المجال لتحقيق عائد اقتصادي جيد للمزارعين والدولة.

وتشير الدراسات إلى أن مساحة تقدر بنحو 40 ألف فدان قد تكون كافية لتلبية احتياجات مصر من الشاي. ولا يحتاج الشاي إلى تهيئة جوية خارجية، بل يُزرع مباشرة في الأرض بعد تعديل قلوية التربة وتوفير مياه الري المناسبة.

وتؤكد التجارب أن إنتاج الشاي المصري يمكن أن يقترب من المواصفات العالمية، مما يفتح فرصاً للتصدير مستقبلاً. وتعد مصر مناخياً مناسبة لزراعة أنواع مختلفة من الشاي، خاصة مع موقعها بين خطي عرض 22 و32 درجة شمالاً.

ومن المهم أن يتم مشروع زراعة الشاي تحت إشراف الجهات البحثية والسيادية، مع مشاركة القطاع الخاص في الاستثمار، وإنشاء مصانع لإنتاج وتجفيف الشاي، وهي صناعة كثيفة العمالة. وتجربة تركيا تقدم نموذجاً مهماً؛ إذ تحولت خلال سنوات من دولة مستوردة إلى منتجة للشاي، حتى أصبحت تلبي جانباً كبيراً من احتياجاتها.

لذلك يُوصى بالتوسع في زراعة الشاي بدءاً من محافظات العريش وصولاً إلى المنيا، وبمشاركة شركات القطاع الخاص والجهات المعنية. كما يُنصح بالاستفادة من الأراضي القديمة في الدلتا والصعيد لزراعة محاصيل استراتيجية، والتوسع في زراعات الفاكهة والحاصلات البستانية في الأراضي الجديدة والمستصلحة، لما تتميز به من سهولة التسويق والإنتاج التجاري.